عام

حكايات اسما السيد 2

— ماكنتش أعرف.
— وكلمة “لأ” كانت كفاية بالنسبالك؟ ما سألتش؟
نزل عينه.
— كنت عارف إنه راجل وخ… بس ما توقعتش ده.
ضحكت بمرارة.
— وإنت كنت إيه؟
رفع عينه.
ما ردش.
لأن السؤال ماكانش محتاج إجابة.
بعد حوالي نص ساعة، الشرطة وصلت.
اتاخدت أقوالنا.
التسجيلات والرسائل اتسلمت.
وعادل وافق يروح معاهم.
وقبل ما يخرج، بصلي وقال:
— أنا آسف.
قلت:
— على إيه؟
— وافقت أخوفك وآخد الشنطة.
— ليه؟
— فلوس.
قالها بمنتهى الخجل.
— كنت محتاج فلوس.
قلت:
— كل واحد في الحكاية دي كان عنده سبب.
سكت.
— بس الأسباب ما بتمسحش الاختيارات.
نزل راسه ومشي.
فضلنا أنا وسيلا وجوزي.
قلت لجوزي:
— امشي.
— نوران…
— امشي.
— لازم نتكلم.
— إحنا اتكلمنا.
— لأ، لسه فيه حاجة إنتِ ما تعرفيهاش.
بصيتله.
— إيه تاني؟
سكت شوية.
وبعدين قال:
— جدك ما سابش الميراث ليكي لوحدك.
— عارفة.

— لأ. مش قصدي البند اللي قريتيه.
قرب من الترابيزة.
— فيه وريث تاني.
سيلا بصتله.
— مين؟
قال:
— أخو نوران.
ضحكت.
— أنا معنديش أخ.
رد:
— عندك.
وشي تجمد.
— إنت بتقول إيه؟
— جدك كان عنده ابن تاني.
— ده يبقى خالي مش أخويا.
هز راسه.
— مش ابن جدك.
سكت.
— ابن أبوكي.
ماقدرتش أفهم.
— أبويا مات وأنا صغيرة.
— وكان متجوز قبل أمك.
سيلا قالت:
— وإنت عرفت منين؟
— من الملفات

مقالات ذات صلة

.
بصلي.
— عندك أخ أكبر منك بحوالي سبع سنين.
قعدت.
— وماما كانت تعرف؟
— غالبًا.
— وهو فين؟
جوزي سكت.
قلت:
— فين؟
— ده اللي المحامي كان بيدور عليه.
سيلا قالت:
— عمي؟
— أيوه.
— ليه؟
جوزي رد:
— لأن ظهور أخو نوران يغير تقسيم جزء كبير من التركة.
قلت:
— وإنت كنت عايز تمنع ظهوره؟
قال بسرعة:
— لأ.
بصيتله بسخرية.

قال:
— كنت عايز أوصل له قبله.
— علشان إيه؟
سكت.
— علشان تشتري نصيبه؟
قال:
— أيوه.
ضحكت.
كل حاجة عنده كانت صفقة.
حتى عيلتي اللي ما أعرفهاش.
في اللحظة دي موبايل سيلا رن.
رقم عمها.
كلنا بصينا للشاشة.
قال جوزي:
— ما ترديش.
قلت:
— لأ.

شغلت التسجيل.
— ردي.
سيلا فتحت السماعة الخارجية.
— ألو؟
صوت عمها جه هادي جدًا.
— إنتِ فين؟
— عند نوران.
سكت.
— قولتلك تبعدي عنها.
— ليه؟
— لأنها بتستغلك.
سيلا بصتلي.
— الملف معاها.
صوته اتغير.
— أنهي ملف؟
— الأزرق.
ثواني صمت.

وبعدين:
— اسمعيني كويس. خديه منها واخرجي.
— ليه؟
— لأن فيه أوراق مش بتاعتها.
أنا قربت من الموبايل وقلت:
— بالعكس. تقريبًا كلها بتاعتي.
سكت.
ثم قال:
— نوران.
— أيوه.
ضحك بهدوء.
— واضح إنك بقيتي أحسن.
— للأسف ليك.
— أنا مش عدوك.
— عادل قال غير كده.
الصمت اللي حصل بعدها أكدلي إنه عرف إن اللعبة بدأت تقع.

قال:
— عادل كداب.
— والتسجيل؟
— متفبرك.
— والرسائل؟
— خارج سياقها.
ضحكت.
— كل حاجة عندكم خارج سياقها لما تتكشف.
قال:
— قابليني وأنا أشرحلك.
جوزي هز راسه بعنف: لأ.
قلت:
— فين؟
قال عنوان.
سيلا همست:
— ده مكتب عمي القديم.
قال:
— لو عايزة تعرفي أخوكي فين، تعالي لوحدك.
قلت:
— ليه لوحدي؟
— لأن أخوكي مش عايز يشوف أي حد غيرك.
المكالمة اتقفلت.
جوزي قال فورًا:
— مش هتروحي.
بصيتله.
— إنت ما بقتش تقوللي أروح فين وما أروحش فين.
— دي مش سيطرة. دي مصيبة واضحة.
سيلا قالت:
— المرة دي هو عنده حق.
بصيت للاتنين.
— وأنا ما قلتش إني هروح لوحدي.
بلغنا الشرطة بالمكالمة.
والخطة كانت بسيطة:

أدخل.
وهما قريبين.
لكن قبل ما نتحرك، سيلا قالت:
— أنا جاية.
قلت:
— لأ.
— ده عمي.
— وده سبب أكبر إنك ما تجيش.
قالت:
— نوران، أنا ساعدته من غير ما أعرف.
سكتت.
— لازم أصلح حاجة.
بصيتلها.
— لو عايزة تصلحي، قولي كل اللي تعرفيه للشرطة.
— عملت.
— يبقى كفاية.
لأول مرة، ما جادلتش.
وصلت للمكتب القديم.
دخلت.
المكان شبه فاضي.
عم سيلا كان قاعد ورا مكتب كبير.
قال:
— اتأخرتي.
قلت:
— كنت بموت من كام أسبوع. بقيت بمشي براحة.
ابتسامته اختفت.
قعدت قدامه.
— أخويا فين؟
— قبل أخوكي، لازم نفهم بعض.
— مفيش حاجة بينا تتفهم.

طلع ورقة.
— الميراث اللي فرحانة بيه عليه مشاكل أكبر مما تتخيلي.
— ما أنا عندي محامين.
— جوزك؟
ضحكت.
— قريبًا هيبقى طليقي.
قال:
— قرار متسرع.
— أنا خدت قرارات أسوأ لما وثقت فيه.
سكت.
قلت:
— أخويا.
فتح درج المكتب.
طلع صورة.
حطها قدامي.
راجل في أوائل الأربعينات.
ملامحه…
خلت قلبي يدق.
كان شبه أبويا.
نفس الحواجب.
نفس شكل الفك.
قلبت الصورة.

اسم ورقم.
قلت:
— هو عايش؟
— جدًا.
— وعارف عني؟
— من شهرين.
— ليه ما كلمنيش؟
ابتسم.
— لأنه فاكر إنك بتحاولي تسرقي حقه.
قلت:
— مين فهمه كده؟
ما ردش.
قلت:
— إنت.
ابتسم.
— أنا شرحتله الوضع.
— بطريقتك.
قمت.
— خلصنا.

قال:
— اقعدي.
— لأ.
— لو خرجتي دلوقتي، أخوكي مش هتشوفيه.
لفيتله.
— هلاقيه.
ضحك.
— بالرقم اللي على الصورة؟
بصيت للصورة.
الرقم اختفى.
كان مكتوب بحبر قابل للمسح، وبدأ يبهت.
رفعت عيني له.
قال:
— أنا الوحيد اللي يقدر يوصلك له.
قلت:
— وإنت عايز إيه؟
ابتسم.
أخيرًا وصلنا.
طلع ورقة.
— توقيع واحد.
ضحكت.

— سبحان الله. كل الرجالة في حياتي عندهم هوس بتوقيعي.
— الورقة بتديني حق إدارة الجزء المتنازع عليه لحد ما الق\ضية تتحسم.
— يعني الميراث يبقى تحت إيدك.
— مؤقتًا.
— لأ.
ابتسامته اختفت.
— فكري.
— فكرت.
قمت.
وفجأة باب المكتب اتقفل من برا.
بصيتله.
— إيه ده؟
قال بهدوء:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى